التوافق فِعلٌ: ماذا تقيس مقارنة الخريطتين حقًا

مطابقة الأبراج الشمسية تسقط في كل اختبار — أكبر دراسة على عشرة ملايين زواج لم تجد شيئًا. فماذا ترسم مقارنةُ الخريطتين حقًا؟ ولماذا نسمّي التوافق فعلًا؟
لنبدأ بالحقيقة الخشنة، فهكذا يبدأ كل منجّم شريف: مطابقةُ الأبراج الشمسية لا تعمل، والدليل أكبرُ ما تكون الأدلة. في أوسع اختبارٍ أُجري قط، أخذ عالم الديموغرافيا ديفيد فواس سجلات التعداد لأكثر من عشرة ملايين زوجٍ وزوجة في إنجلترا وويلز، وبحث عن أي اقترانِ برجين يتزوج أصحابُه أكثر من حكم المصادفة. فلم يجد شيئًا. لا إشارةً ضعيفة — لا شيء. ولو كان «الأسد مع الحمل» قوةً حقيقية لهمست بها عشرةُ ملايين زيجة.
لماذا لا يهتز لها أهل الصنعة
وهنا ما يُدهش الغرباء: يقرأ المنجّمون الجادّون تلك النتيجة فيهزّون أكتافهم، لأن مطابقة الأبراج الشمسية لم تكن دعوى التقليد يومًا. إنها نسخةُ رنّة الهاتف من صنعةٍ اسمها مقارنة الخريطتين — أن تُطبق خريطتي ميلادٍ كاملتين إحداهما على الأخرى وتقرأ المواضعَ التي تتماسّ فيها. والمصادر القديمة صريحة في أين يُنظر، وما كان النظرُ إلى الشمس أولًا قط. فبطليموس في المقالات الأربع، في باب الزواج، يزن ائتلافَ النيّرين — والقمرين خاصة: كيف تجلس حاجاتُ اثنين وأمزجتُهما وإيقاعُ كائنيهما اليومي بعضُها إلى بعض. وبعد عشرين قرنًا ما يزال أصحابُ هذه الصنعة يبدأون هناك: قمرٌ إلى قمر، وقمرٌ إلى زهرة، ومصافحاتُ زحل الرزينة. أما برجاكما الشمسيان فأقرب إلى الحاشية؛ وقد بسطنا القول لماذا لا يكون المرء برجَه الشمسي في مقالةٍ كاملة.
ماذا ترسم قراءة المقارنة
إذا جرت المقارنة على شرط أهلها أخرجت ما يشبه خريطةَ طقسٍ للعلاقة لا درجةَ امتحان. حيث يلقى قمرُ أحدهما زحلَ الآخر، تسمّي القراءةُ موضعًا سيُطلب فيه من الطمأنينة أن تنضج — متينٌ، يابسٌ قليلًا, يحتاج دفئًا مقصودًا. وحيث يربّع المريخ الزهرةَ، تسمّي احتكاكًا هو الشرارةُ نفسُها. بل إن التقليد ينصب خريطةً ثالثة — المركّبة، منتصفَ المسافة الرياضي بين الخريطتين — تُقرأ بوصفها طبعَ العلاقة ذاتها، مميزًا عن الشخصين. ولاحظ ما هذا كله: معجمُ ملامسَ، لا حكمُ صلاحية. فما من موضعٍ في الخريطتين يستطيع أن يخبرك: أيختار هذان أحدُهما الآخر في ثلاثاءٍ شباطيٍّ عسير؟
الفعل
ولهذا يجيب المتمرّس عن سؤال «هل نحن متوافقان؟» بأن التوافق ليس اسمًا يُملَك بل فعلًا يُصرَّف. فالتماسُّ الذي يُقرأ احتكاكًا بين اثنين يهربان من الخلاف يُقرأ حرارةً بين اثنين يُحسنان الجدال. واتصالُ القمر بنبتون الحالم سحرٌ في السنة الأولى وضبابٌ في السابعة — إلا أن يبني الاثنان عادةَ السؤال الصريح. عطيةُ المقارنة الحقيقية دقةُ الانتباه: تضع بين يدي الاثنين لغةً محددة لا اتهامَ فيها للمواضع التي سيظلان يلتقيان عندها. «زحلُك جالسٌ على قمري» جملةٌ أرفق من «أنت تُشعرني دائمًا أنني مُحاكَم» — وهي تفتح حديثًا حيث تُغلق الأخرى بابًا. أما كيف يُحسَن سؤالُ المحبة نفسُه فصنعةٌ قائمة بذاتها، نتناولها في كيف تسأل عن الحب.
أمانة القارئ
قاعدتان من الأدب تُقيمان هذه الممارسة. الأولى: لا يقضي قارئٌ شريف على علاقةٍ بالفناء من خريطتين — فقاعدةُ التقليد نفسِه، النجوم تميل ولا تُرغم، تتضاعف حين يكون في الميزان حُرّان. ومن قال «اتركيه، فالخرائط رديئة» فقد غادر الصنعةَ إلى المسرح. والثانية: المقارنة تصف الطقسَ الافتراضي، والناس ليسوا افتراضاتهم. كلُّ زواجٍ طويل مليءٌ باتصالاتٍ «ما كان ينبغي أن تعمل» فعُمل عليها فعملت. والقراءةُ في أحسنها تُختم كما نحاول أن نختم كلَّ قراءة — بردّ زمام الأمر لصاحبه، كما وصفنا في حين تقول القراءة: لا. الخريطة حقٌّ وتستحق الاقتناء. لكن الماشيين عليها أنتما، وعطارد — وليُّ كل حديثٍ ستقتضيه الخريطة — يرجع على الجميع بالسوية، كما ذكرنا في عطارد ليس عدوّك.
المكتبة تُعلّم الحرفة. والقراءة تُنزلها عليك أنت.
احصل على قراءتك الشخصية

